البغدادي
63
خزانة الأدب
تهامة . وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد . وهو مذكر . كذا في الصحاح . والسنين : جمع سنة وهي هنا إما بمعنى العام وإما بمعنى القحط . ويقال : أرض بني فلان سنة إذا كانت مجدبة . وشيباً حال من نا في بنا وهو بالكسر جمع أشيب وهو الذي ابيض شعره . ومردا : حالٌ أيضاً من نا في شيبننا وهو جمع أمرد وهو الذي لا شعر بعارضيه . وقوله : لحا الله نجداً إلخ في الصحاح لحاه الله أي : قبحه ولعنه . والندى : الجود . وروى بدله : الغنى وحر : معطوف على ذا الندى وجملة : تحسبه في موضع المفعول الثاني . وهذا البيت تعريضٌ بأبيه وعمه . ونقل ابن المستوفي عن ثعلب أن المراد من هذا البيت أن عيش نجدٍ عيشٌ شديد لا بد أن يقوم بالمال فيه وإلا ضاع . ونقل عن ابن الأعرابي أيضاً أنه ذم نجداً لشتائه وقيظه . وهذا إنما يصح مع قطع النظر عن سبب الشعر . ونقل أيضاً عن أبي زيد البيتين المذكورين وأنه قال : ذم نجداً لشدة شتائه وقيظه . ) ولم أر في ديوان أبي زيد إلا البيت الشاهد غير مشروح بهذا الشرح ونقله أبو علي عن أبي زيد في التذكرة القصرية ثم قال : قال ابن الهيصم هذا الشيخ الكوفي الذي يجلس إلى أبي حاتم قال : أنشدني أعرابيٌّ بالشام هذا البيت وقبله بيتاً آخر وهو : * لحا الله نجداً كيف يترك ذا الغنى * فقيراً وحر القوم تحسبه عبدا * وهذا إنشاد طريف . وسمعت أيضاً هذا البيت بقصر ابن هبيرة من أعرابي . انتهى .